تقع دولة الإمارات العربية المتحدة في المنطقة المدارية
الجافة التي تمتد عبر آسيا وشمال أفريقيا وتخضع في الوقت
نفسه لتأثيرات المحيط لوقوعها على ساحلي الخليج العربي وخليج
عمان الذي يتصل بالبحر الأحمر عن طريق باب المندب مع وجود
بعض الخصائص التي تميز مناخها عن غيرها من الدول الواقعة في
المنطقة نفسها.
وترتبط معدلات درجات حرارتها الشديدة صيفا بارتفاع نسبة
الرطوبة كما يلاحظ عموما وجود فروق كبيرة بين مناخ المناطق
الساحلية والصحراوية الداخلية والمرتفعات التي تشكل في
مجموعها تضاريس الدولة فعلى الساحل يزيد متوسط درجة الحرارة
في يوليو عن 37.7 درجة وترتفع نسبة الرطوبة لتصل أحيانا إلى
أقصى درجاتها بينما يتسع المدى الحراري في قلب الصحراء التي
تمثل القسم الأعظم من أراضي الدولة في حين يعتدل المناخ في
مناطق الجبال والمرتفعات الأخرى.
ويهب على الدولة نوعان من الرياح الموسمية وغير الموسمية
وتعتبر الموسمية منها أهم النوعين وهي تشتد في الربيع والقسم
الأخير من الصيف، وتنقسم إلى نوعين: الأول يشمل الرياح
الشمالية التي تمتاز بجفافها وصحتها وتلطيف حرارة الجو ما لم
تكن محملة بالأتربة والرمال، والنوع الثاني يطلق عليه اسم
الرياح الشرقية -وان كانت في حقيقتها رياحا جنوبية شرقية-
وهي قصيرة الأمد وربما كانت على درجة شديدة من الرطوبة،
وتتغير مجموعة الرياح على الغالب بين جنوبية أو جنوبية شرقية
وغربية أو شمالية وشمالية غربية.
وتعاني الدولة من قلة الأمطار مثلها في ذلك مثل جميع الدول
الواقعة في المنطقة المدارية الجافة وتتقلب كميات الأمطار
التي تهطل على الدولة بين سنة وأخرى كما تتباين معدلات
هطولها بين منطقة وثانية فهي تكثر في إمارتي الفجيرة ورأس
الخيمة نظرا لموقعيهما الجغرافيين وقربهما من سلاسل الجبال
ولذا نجد أن المنطقتين تضمان بعض أخصب أراضي الدولة بينما
نراها تقل في الإمارات الباقية ويكون سقوطها بين شهري نوفمبر
وإبريل ولكن معظم ما يهطل يكون خلال شهري ديسمبر ويناير
وربما رافق ذلك حدوث عواصف رعدية شديدة.
ثانياً :
المساحة والتضاريس
وتبلغ مساحة الدولة نحو 83 ألفاً و600 كيلومتر مربع وبذلك
تحتل المرتبة الثالثة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج
العربية من حيث المساحة بعد المملكة العربية السعودية وسلطنة
عُمان.
وتتكون أراضي الدولة في معظمها من الصحاري ولاسيما في
المناطق الغربية الداخلية. وتتخللها عدة واحات مشهورة أهمها
تلك التي تشغلها العين وضواحيها حيث تستغل المياه الجوفية
التي تتوفر بفضل وجود جبل حفيت عن طريق شبكة ري تعرف باسم
الأفلاج ومثلها محاضر ليوا التي تقع على بعد نحو 200 كيلومتر
إلى الغرب من العين وتضم الآن أكثر من 60 مدينة حديثة، إضافة
إلى المراعي الخصبة الموجودة في مناطق الظفرة التي تتوفر
فيها المياه الجوفية. وتقع إلى الجنوب من هذه المناطق،
الكثبان الرملية الهائلة التي تشكل حدود الربع الخالي.
ويعتبر جبل حفيت حداً جنوبياً لواحة البريمي حيث تقع مدينة
العين، ويبلغ ارتفاعه نحو 1220 مترا وتتفرع منه سلسلتان
متوازيتان تنتهيان عند مدينة العين باتجاه الجنوب تحصر
بينهما بعض المرتفعات الجبلية الصغيرة.
وإضافة إلى حفيت، فان هناك سلسلة من الجبال المعروفة باسم
جبال حجر التي تشطر شبه جزيرة مسندم وتمتد على مسافة 80
كيلومترا شمالاً وجنوباً بعرض يصل إلى نحو 32 كيلومترا،
فتخترق عُمان لتصل إلى الطرف الشرقي من شبه الجزيرة العربية،
وفي سفوح المناطق الشمالية من هذه السلسلة التي تصل في أعلى
ارتفاعها إلى نحو 2438 مترا تقع مدينة رأس الخيمة. وتتميز
السفوح الغربية للسلسلة بوجود الوديان الكبيرة والأخاديد
التي يستغل بعضها للزراعة.
ومعظم سواحل الدولة رملية باستثناء المنطقة الشمالية في رأس
الخيمة التي تشكل رأس سلسلة جبال حجر. أما المياه الإقليمية
فهي ضحلة عموما. وهذه سمة واضحة للقسم الأكبر من المساحة
المغمورة في الخليج العربي والمقدرة بنحو 600.000 كيلومتر
مربع إذ يبلغ متوسط عمقها 35 مترا بينما يبلغ أقصى عمق 90
مترا باستثناء المنطقة التي يقع فيها مضيق هرمز حيث يصل
العمق إلى 145 مترا. وتتصف المياه الإقليمية للدولة بكثرة
الشعب المرجانية التي، وان كانت تشكل موانع طبيعية تعيق
الملاحة، فإنها غنية بمحار اللؤلؤ الذي تشتهر به منطقة
الخليج وكان المصدر الرئيسي للدخل على مدى العصور.
وتصل درجة حرارة مياه الخليج خلال الصيف إلى 45 درجة مئوية.
وهي بذلك أعلى درجة حرارة في جميع بحار العالم، كما ترتفع
درجة الملوحة في مياهه الى 40 درجة في الألف في المناطق
العميقة ونحو 100 درجة في الألف في بعض المناطق الضحلة، في
الوقت الذي تثبت فيه درجة ملوحة معظم بحار العالم عند مستوى
35 في الألف. ورغم ذلك، فان المياه الإقليمية للدولة والخليج
العربي بصورة عامة تشتهر بثروتها السمكية الهائلة التي
شكّلت، وتشكل، مصدراً مهماً من مصادر الغذاء وعنصراً حيوياً
في تحقيق الأمن الغذائي للدولة.
وتتبع الدولة المئات من الجزر المتناثرة في مياه الخليج منها
نحو 200 جزيرة في إمارة أبوظبي أهمها جزيرة صير بني ياس التي
تحوّلت إلى واحة خضراء تضم الغابات وأشجار الفاكهة بأنواعها
ومحميّة طبيعية للحيوانات النادرة والطيور. وجزيرة دلما
الشهيرة بماضيها العريق المتمثل في اعتبارها مركزاً للغوص
بحثاً عن محار اللؤلؤ، وجزيرة أم النار التي كشفت التنقيبات
الأثرية عن وجود مستوطنات بشرية سكنها الإنسان من أقدم
العصور، إضافة إلى أهميتها الحديثة كواحدة من أهم المرافق
النفطية في الدولة.
ومن الجزر المهمة الأخرى في الدولة جزيرة داس في أبوظبي التي
تعتبر قلعة للصناعة النفطية، وجزيرة أبو الأبيض التي تعتبر
أكبر الجزر وتقع على بعد نحو 100 كيلومتر إلى الغرب من
العاصمة أبوظبي، وجزيرتا أبوموسى وصير بونعير بالشارقة، وجزر
طنب الكبرى وطنب الصغرى والحمراء برأس الخيمة والجزيرة
السينية بأم القيوين.